محمد ابراهيم شادي

33

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

وليل كموج البحر أرخى سدوله * علىّ بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى * بصبح وما الإصباح منك بأمثل حتى هذه الأبيات لم تسلم من تحامل الباقلاني إذ ينهى حديثه عنها بقوله : " واعلم أن هذا صالح جميع وليس من الباب الذي يقال : إنه متناه عجيب ، وفيه إلمام بالتكلف ودخول في التعمل " « 1 » . فكيف يكون هذا الشعر صالحا جميلا ثم يكون فيه إلمام بالتكلف ودخول في التعمل مع العلم بأن الشعر إذا دخله التكلف لم يعد صالحا ولا جميلا . لقد هتك الستر عن معلقة امرئ القيس - كما يقول الشيخ محمود شاكر رحمه اللّه - ليكشف للناس عيبها وخللها لا ليستخرج منها خصائص بيانهم وكيف كانت هذه الخصائص مفارقة لخصائص القرآن " مقدمة الظاهرة القرآنية 46 دار الفكر بيروت ط 4 . ولقد سلك الباقلاني طريقا متكلفا لإثبات الإعجاز مع أن المبدأ العام الذي اختاره وهو ترديد النظر بين القرآن وبين كلام العرب الفصيح هذا المبدأ صحيح وضروري للوقوف على ما يوجد في القرآن من خصوصيات لا توجد في كلام البشر ، فلئن سلم للباقلاني أساسه فإن طريقة البناء والمنهج الذي سار عليه بعد ذلك لا يسلّم له ، ومع هذا يذكر للباقلاني محاولاته إثبات أن الشعر مهما ارتقى فله نظير ، لكن القرآن ليس له نظير ، وأن أي شاعر لا تخلص له معانيه مع تفاوت الشعراء في تصريف المعاني وصبغها صبغة جديدة « 2 » .

--> ( 1 ) نفسه 181 . ( 2 ) راجع المصدر نفسه 183 .